أي مناخ سياسي نرسخه لشبابنا و أي أثر قيمي سنتركه لأبنائنا ؟
أي مناخ سياسي نرسخه لشبابنا و أي أثر قيمي سنتركه لأبنائنا ؟ ما جعلني أطرح هذه الأسئلة هو ما أثارته جريدة ورقية من مغالطات همت خبر وفاة ثلاثة مرضى بقسم الإنعاش الاسبوع المنصرم ، حيث زعمت أن سبب وفاته راجع لنقص الاوكسجين بالمستشفى الإقليمي سيدي محمد بن عبد الله بالصويرة ، وهو ما يسجل تنافيا صارخا و أخلاقيات الصحافة التي أساسها السعي نحو الحقيقة و التصرف بنزاهة و استقامة وهو ما غاب عن محرر مقال " التحقيق في وفاة مرضى بالصويرة " وما سببه من زعزعة للاستقرار الأمني و الاجتماعي للأفراد و المجتمع بهدف خلق مادة إعلامية ذات قيمة حسب منظور كاتب المقال دون الالتزام بالمسؤولية التي ينبغي أن يتبعها الصحفي في إنجاز عمله
ولعل المضحك المبكي في هذا الأمر هو إعتماد هذا المقال الصحفي العار من الصحة و الذي لا يتسم بالمبادئ الأساس للمهنة التي لقبت بصاحبة الجلالة لنبل مقاصدها وغاياتها ، بالإضافة لتنصله كذلك من القوانين المنظمة للصحافة و النشر ، كمرجع يقيني من طرف ممثلي الأمة و اللذان ينتميان ياحسرة لحزبين يساريين في وضع سؤاليهما الشفويين بغرفة البرلمان على السيد وزير الصحة و الحماية الاجتماعية ، دون أن يسجل عليهما بذل أدنى مجهود للتحقق من صحة الخبر من عدمه ، وكأن الأمر استثمار سياسي ، او المبتغى منه هو الشهرة و تصدر التراند و البوز السياسيين و سماع كلمات المديح من طرف عامة المواطنين الذين يؤمنون بصدق المؤسسات و نواب الأمة في مواقع التواصل الاجتماعي ، متناسين
أنه كان حريا بالسيدين البرلمانيين توخي الحيطة والحذر اللازمين ، إذ كان من اللازم استحضار حجم مسؤوليتهما كنواب للأمة و ليس كحرفيي سياسة ، و قبل ذلك كقدوة للشباب و الناشئة الذين أصبحوا يتابعون ما يجري و يحللونه عبر الوسائط الرقمية المتعددة ، كان عليهم أن يستحضرا كذلك ان عبرهم يتم نشر قيم المواطنة و السلوك المدني في أفق تأهيل الناشئة على التشبت بالقيم و تمهيرهم على العمل السياسي النبيل و تحفيزهم على التفاعل و الانخراط في العمل السياسي النظيف مستقبلا
إن المقال المذكور و السؤالين الكتابيين اللذان اعتمداه كمرجع يصح فيهما المثل المصري " غلطة الشاطر بألف " ، قد يقول قائل أن السؤالين الكتابيين يندرجان في إطار باب الديمقراطية و إبداء الرأي و قد يصح ذلك لو تحقق واضعاه من صحته عوض الانسياق وراء المغالطات و الادعاءات الكاذبة و الباطلة و المزيفة و قبل أن يؤكدان توفرهما بهتانا على معطيات من عين المكان ، و قبل أن يصدرا حكما في تقمص وضيع لدور السلطة القضائية على موظفي قطاع الصحة بالإقليم بتهم الاهمال و التقصير و خيانة الأمانة وغياب الضمير الحي و انعدام المسؤولية و الإنسانية فبأي حق يصدر نائبان برلمانيان حكما بناء على خبر مهما كانت درجة صدقيته وحزبيهما ظلا و لا يزالان يتشدقان بضرورة فصل السلط ، فاي هبوط مستوى وصل تحت قبة البرلمان ؟ و السبب هنا ليس الديموقراطية و حرية الرأي حسب من يسعى أن يكون ذلك لبوسا و مبررا لأن السبب ببساطة هو ان النائبان ليسا في مستوى المهمة التي كلفوا بها كما أنهم تناسو أنه من المفروض منهم التشبث بقيم حزبهم و أخلاقيات الممارسة السياسية النبيلة
ولا يسعني أخيرا الا ان أهمس في أذن هذان البرلمانيين أن المسؤولية تكليف و ليس تشريف فلا تتركوا انانيتكم و البحث عن الشهرة الموكولة للفنانين و ليس للسياسيين ان تجركم الرداءة ، و أن تهدم الأخلاق و المبادئ التي تأسس عليها العمل السياسي النبيل فرفقا بمناخنا السياسي ، و رفقا بقيم نطوق غرسها في ناشئتنا

تعليقات
إرسال تعليق