*سيمفونية البؤساء*
لمسؤول الأول عن التعليم في المغرب مند الاستقلال هو حزب الاستقلال. قراونا البؤساء ديال فكتور هيكو. انا اليوم نشارك معاكم البؤساء بقلم سهام محمد
*سيمفونية البؤساء*
تسمعهم و هم يصرخون في قاع عميق، لا قرار له، أصواتهم لا تتعدى الحناجر المبحوحة، و التي نال منها القهر و الجوع، أجساد غلفها العفن، روائحهم نتنة ، و أصوات أسنانهم تتقارع من شدة برودة القاع المظلم.
أنين المقهورين و بكاء المظلومين، ارتعاش المرعوبين، و أنفاس الكاظمين غضبهم، إنها سيمفونية البؤساء.
و هناك فوق القاع ، أصوات أحذية تخطو في خيلاء، و قهقهات تتعالى و تنتشي لذة العظمة و الترف ، روائح عطورهم الباريسية تتسلل أحيانا إلى القاع، حيث البؤساء، و أحيانا رائحة ولائمهم الدسمة،. و أصوات قرع الكؤوس.
ثم سكوووون و هدوووء، ثم أصوات تتعالى و تتراشق فيما بينها بالوعيد أحيانا، و أحيانا أخرى بالمعاهدات و الصفقات و العقود.
فأما البؤساء فيسمعون و يشهدون صراع الفوقيين، و هم يتقاسمون الولائم و يفترسون ،و هم يوزعون الغنائم و يبيعون بعضا و يشترون آخرون ، ثم يعودوا و هم ثمالى و يتعانقون، يغنون و يرقصون، محتفلين بإنجازاتهم اللئيمة دون أن يستحون، ثم يُفتح غطاء القعر لتُرمى فضلات و لائمهم و ينصرفون.
و هناك في القاع ، الأسود المتعفن، يبدأ صراع البؤساء من أجل الفتات. فيفتكون بضعيفهم و يقلدون الفوقيين في استبدادهم و استقوائهم. هم أيضا يرقصون و يغنون عند شعورهم بالشبع من الفتات بعد جوع.
في قعرهم يتغوطون ، يشُمُّ بعضهم رائحة بعض و يتناسلون. و هم على أمل دائم، يدعون و يتضرعون أن لا تنقطع عنهم نعمة الفوقيين، و يهتفون لهم بالنصر و بمزيد من السعادة و الرخاء، راغبين في جودهم و مما يتصدقون...
تلك أسمى تطلعات المقهورين سكان القاع السعيد و الأمين
جزء مقتطف من روايتها... سيمفونية البؤساء

تعليقات
إرسال تعليق